جعفر شرف الدين

273

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « البلد » « 1 » في قوله سبحانه : يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ( 6 ) استعارة . وقد مضى نظير لها . والمراد باللّبد هاهنا المال الكثير الذي قد تراكب بعضه على بعض ، كما تلّبدت طرائق الشّعر ، وسبائخ « 2 » القطن . وقد يجوز أن يكون ذلك مأخوذا من قولهم : رجل لبد . إذا كان لازما لبيته لا يبرحه . وبه سمّي نسر لقمان لبدا ، لمماطلته للعمر ، وطول بقائه على الدهر . فكأنه قال : أهلكت مالا كان باقيا لي ، وثابتا عندي . وفي قوله سبحانه : وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ ( 10 ) فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) استعارة . والمراد بالنّجدين هاهنا الطريقان المفضيان إلى الخير والشر . والنّجد : المكان العالي ، وإنما سمّى تعالى هذين الطريقين بالنجدين ، لأنه بيّنهما للمكلّفين بيانا واضحا ليتّبعوا سبيل الخير ، ويجتنبوا سبيل الشر . فكأنه تعالى بفرط البيان لهما ، قد رفعهما للعيون ، ونصبهما للناظرين . وقوله سبحانه : فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ( 11 ) استعارة أخرى . وفسّر تعالى المراد بالعقبة ، فقال : فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ( 14 ) . فشبه سبحانه هذا الفعل - إذا فعله الإنسان - باقتحام العقبة ، أي صعودها أو قطعها . لأن الإنسان ينجو بذلك

--> ( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . سبائخ القطن : ما تناثر أو انتفش منه . يقال : طارت سبائخ القطن . انظر « المحيط » .